حبيب الله الهاشمي الخوئي

160

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سرّ من رأى ولمّا بناها المعتصم وانتقل إليها بعسكره قيل لها العسكر وانما نسب الحسن المذكور إليها لأنّ المتوكَّل أشخص أباه عليّا إليها واقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر فنسب هو وولده هذا إليها . انتهى كلامه . وفي الخرائج والجرائح للراوندي : كانت أخلاقه كاخلاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان رجلا أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حدث السن له جلالة وهيبة وهيئة حسنة تعظمه العامّة والخاصّة اضطرارا يعظمونه لفضله ويفدونه لعفافه وصيانته وزهده وعبادته وصلاحه واصلاحه وكان جليلا نبيلا فاضلا كريما يحمل الأثقال ولا يتضعضع للنواكب أخلاقه خارقة للعادة على طريقة واحدة . وفي الاحتجاج للطبرسي بإسناده إلى أبي يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد وأبي الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار أنّهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم : إنّ قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما اللَّه مع ثالث لهما إلى الدّنيا وأنهما افتتنا بالزهرة وارادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة وأنّ اللَّه يعذبهما ببابل وأنّ السحرة منهما يتعلَّمون السحر وأن اللَّه مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الإمام عليه السّلام : معاذ اللَّه من ذلك إن ملائكة اللَّه معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللَّه فقال عزّ وجلّ لهم * ( لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * وقال * ( وَلَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَه ُ ) * - يعني الملائكة - * ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * وقال في الملائكة . * ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَه ُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِه ِ يَعْمَلُونَ ) * - إلى قوله : * ( مُشْفِقُونَ ) * كان اللَّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض وكانوا كالأنبياء في الدّنيا وكالأئمة أفيكون من الأئمة قتل النّفس والزنا . ثمّ قال عليه السّلام : أو لست تعلم أنّ اللَّه لم يخل الدّنيا من نبيّ أو إمام من البشر أوليس اللَّه تعالى يقول * ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ ) * - يعني إلى الخلق - * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا ) * فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة وحكاما